مجموعة مؤلفين

125

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

خاتمة لا شك في أن للّه بحسب كل ممكن ، بل ومحال صفة سلبية هي أنه تعالى ليس ذلك الممكن ، ولا ذلك المحال ؛ فتكون الصفات سلبا بلا نهاية ، لكن حصرها إجمالا ممكن ، وذلك من وجوه : فمنها أنه ليس بممكن ولا محال ، وهذا أول مراتب السلب ، وبعد أنه لا جسماني ولا روحاني ولا معنوي ؛ لأنها ممكنة وهلم جرا إلى ما لا نهاية له ؛ لأنه لما كانت السلوب والإضافات بسيطة ومركبة لا جرم جاز ووجود أسماء لا نهاية لها متباينة . وهذه الصفات السلبية أو الإضافية الغير المتناهية هي الأعيان الثابتة في العلم ، وإلى ذلك أشار الشيخ في الفصوص بقوله : « من أسمائه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء » « 1 » .

--> ( 1 ) قال ابن ناصر في مجمع البحرين شرح الفصين : قول الشيخ ما نصه في الفصوص : ( لما شاء الحق من حيث أسمائه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء أن يرى أعيانها ، وإن شئت قلت أن يرى عينه في كون جامع ( لما شاء الحق ) أي : لما نظر الحق سبحانه في حضرة غيب الذات ، نظر تنزه في الكمال الذاتي المطلق الذي لا يتوقف ثبوته له على أمر خارجي ؛ إذ ما ثم يخرج عنه . وبهذا صحّ الفناء الذاتي ، فشاهد تعالى بالنظر المذكور على النحو المذكور ، كمالا آخر مستحبا في غيب هويته غير الكمال الأول ، وإذا رقيقة متّصلة بين الكمالين اتصال تحبب تام ، فكان ذلك الكمال الثاني هو الكمال الأسمائي من حيث النسبة الشهوديّة كمال الجلاء واستجلاء وعلم . إن هذا الكمال الأسمائي لا يظهر بدون الغير ، فشاء ما شاء ، وفعل ما أراد فالمشيئة عرش الذات ، وإنما قلنا بالمشيئة ؛ لأنه لو كان العالم أعني وجوده لذات الحق لا للمشيئة ؛ لكان العالم مشاركا للحق -